مع مولف موسوعة التاریخ الاسلامی
22 بازدید
نحوه تهیه : فردی
محل انتشار : مجله الفکر الاسلامی، شماره 29-ص 235، رجب المرجب-رمضان المبارک 1422هـ.، ،2001م./ قم
تعداد شرکت کننده : 0

مع مولف موسوعة التاریخ الاسلامی

أجرت مجلة الفکر الإسلامی حوارا خاصا مع سماحة حجة الإسلام والمسلمین الشیخ محمد هادی الیوسفی الغروی بشأن موسوعة التاریخ الإسلامی إلیک نصّه :

س 1 ـ بعد الجولة الطویلة فی مصادر التاریخ الإسلامی فیما یخصّ السیرة النبویة وتاریخ عصر الرسالة ما هو الانطباع الذی حصل لدیکم تجاه مصادر التاریخ العامة والخاصة؟
الجواب : بعد الجولة الطویلة فی مصادر التاریخ الإسلامی فیما یخص السیرة النبویة وتاریخ عصر الرسالة ، الانطباع الذی حصل لی هو أنّ کثیرا مما ورد بخصوص السیرة النبویة وتاریخ عصر الرسالة من مصادر التاریخ العامة أو السیرة النبویة من عامة المسلمین نجد کثیرا من مفرداتها فی طیات کثیر من أخبار أئمة أهل البیت علیهم‏السلام ، ولکن بحاجة إلی عنایة للمّ شتات هذه المفردات من بین هذه الأخبار المتناثرة وهو الذی عنیت به ، وفی کثیر من الموارد اعتمدنا فی کتابة المتن ولو بشیء من الاختصار علی مرویات أتباع مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام وعندما رأینا بعض تفاصیل ذلک فی بعض المصادر من عامة المسلمین استفدنا منها کتعلیقات تفصیلیة للمتون الحاصلة من خلال أخبار أتباع مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام .

س 2 ـ بماذا تتمیز المصادر التی نقدتموها فی مقدمة الجزء الأول من الموسوعة ؟
الجواب : إن المصادر التی نقدتها فی مقدمة المجلد الأول من موسوعة التاریخ الإسلامی تتمیز بأنها أُمهات مصادر السیرة النبویة المتواجدة الیوم لدینا وهی من أقومها وأقدمها .

س 3 ـ بالنسبة للمنهج الذی سلکتموه ما هی ممیزاته عمّا یماثله، و ما هی عقباته ؟
الجواب : بالنسبة للمنهج الذی سلکته أنا فی هذا الکتاب ـ موسوعة التاریخ الإسلامی ـ وممیزاته عمّا یماثله أما الممیز عن هذه المماثلة فی موسوعة التاریخ الإسلامی فإنی التزمت فی هذا الکتاب أولاً بمراجعة أقدم وأقوم مصادر أخبار أتباع مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام بهذا الصدد ، أی بخصوص السیرة النبویة ، وکما أسلفنا الإشارة إلیه جعلت بعض التفاصیل التی عثرت علیها لبعض ما جاء فی أخبارهم أو أخبار أتباع مدرستهم علیهم‏السلام والذی وجدته عند غیرهم جعلته فی التعلیقة التفصیلیة للمتن بشکل متن وحاشیة أو متن وهامش کما یصطلح علیه ، إذن فالالتزام الأول أن أستقصی وأتتبع ما ورد من أخبار السیرة ولو من المفردات المتناثرة من روایة أتباع مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام من أقدم وأقوم المصادر القدیمة ، وإذا عثرت علی بعض الحلقات المفقودة فی هذا الجانب وهذا التاریخ وهذه السیرة أملأ تلک الحلقة المفقودة من أقدم وأقوم سائر مصادر المسلمین من غیر أتباع مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام .
هذا بالنسبة إلی الممیّز الأساس بین المنهج الذی سلکته فی هذا الکتاب وسائر الکتب المماثلة .
ومن الممیزات لهذا الطرح أنه لیس تاریخا للسیرة النبویة فحسب بل هو تاریخ للسیرة النبویة بما فیه من تاریخ نزول القرآن ولا سیما الجانب التاریخی من القرآن ، یعنی أسباب وشؤون نزول الآیات التی فیها حوادث ینطبق علیها عنوان الحلقات التاریخیة للسیرة النبویة ، وما عاصره رسول اللّه‏ وما نزل بشأنه آیات علیه صلی‏الله‏علیه‏و‏آله فهو تاریخ للإسلام والقرآن وفی هذا الجانب نوع من الاستقصاء والتتبع ، ثم التحقیق فیه ؛ لأن روایات شأن النزول هی روایات متشعبة متداخلة کثیرة التداخل وتحتاج إلی نوع من العنایة دراسة ومقارنة ومقایسة واستنتاجا لاستخراج قرائن الترجیح للروایة الراجحة والأولی بالقبول والأسلم من کثیر من نقاط الضعف فی کثیر من المرویات بشأن النزول وأسبابه .
وهذا أیضا کان من جملة ما عنیناه ومن جملة ممیزات موسوعة التاریخ الإسلامی .
أمّا بالنسبة للشق الثانی من السؤال وهو ما هی عقباته ، فأهم عقبة أنها محاولة کأنها جدیدة ، وإن لم تکن هی جدیدة بالأساس ، فقد سَبَقَنا جمیعا المرحوم العلاّمة المجلسی رضوان اللّه‏ علیه فی موسوعته الکبری : « بحار الأنوار » فی مجلدات التأریخ منه بهذه المحاولة ، ولکن بیننا وبینه أکثر من ثلاثمئة سنة ، وفی هذه الثلاثمئة سنة ـ یعنی ثلاثة قرون ـ حصل کثیر من التحدیث للکثیر من المصادر بالتحقیق الفنی ، وإحداث کثیر من المصادر الأُخری المستنبطة والمنتزعة من کثیر من المصادر السابقة ، واستحداث ـ إن صحّ التعبیر ـ الکثیر من المصادر التی کانت یومئذ مفقودة أو شبه مفقودة أو لم یعثر علیها المرحوم المجلسی فی بحار الأنوار ، ونری أن کل من یراجع قسم التاریخ من الموسوعة الکبری « بحار الأنوار » یری فی ذلک القسم الکثیر من نقاط الضعف وعدم القوة ، وکثیرا من الهفوات والنقص والعوز أو مختلف العلل ومنها ما أشرت إلیه من قلة المصادر ؛ لأنها کانت محاولة أُولی فی هذا الجانب .
وکثیرا ما نری المرحوم المجلسی مع محاولته لإصدار تاریخ فی ضوء مدرسة مذهب أهل البیت علیهم‏السلام مع ذلک فی کثیر من الفقرات ـ هذا بالإضافة إلی أنّ الترتیب للمرحوم المجلسی کان ترتیبا وتبویبا غیر ترتیب تاریخی حولی تفصیلی ، یعنی کان یبدأ بالأبواب التی یعقدها حسب مختاره وحسب تواجد الأخبار التی بحوزته لیعقد لها عناوین الأبواب ، وحسب عقده لتلک العناوین یأتی بمعنونات ما یراه من مصادیق ذلک المعنون یأتی به فی ذلک الباب ـ نراه یملأ بعض الحلقات المفقودة بغیر الأقدم والأقوم من المصادر ، فیعنی هناک مصادر أقوم وأقدم مما عثر علیه المرحوم المجلسی فملأها بغیر الأقدم أو غیر الأقوم ولا سیما فی ما لم یجد فیه نصوصا من روایة أتباع مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام ، نقلها لیس عن المصادر الأُولی أو عن المصادر الأُولی بواسطة المصادر الثانویة بل هی من المصادر المتأخرة ، یعنی أحیانا من مصادر القرن التاسع أو السابع أو ما شاکل ذلک وهذه المصادر هی واسطة عن المصادر الأُولی لم تکن یومئذ بحوزة المرحوم المجلسی لکنها الآن متوفرة ویمکن مراجعتها ، وفیها بعض الاختلاف والمغایرات التی أحیانا هی مغیّرة لبعض المعانی ، فالعقبة هی أن هذه المحاولة بهذه الکیفیة وبهذا المستوی من الدقة کان شیئا جدیدا ، ولذلک فهی کأی محاولة جدیدة تحتاج إلی عناء خاص ، وأکثر الأحیان تستلزم کثیرا من الفحص الطویل حتی نستفرغ الوسع ونطمئن إلی وجود أو عدم وجود نصوص فی روایة أتباع مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام حتی ننتقل إلی أقدم وأقوم المصادر من غیرهم ، فنملأ حلقة الفراغ أو الحلقة المفقودة فقط ثم ننتقل إلی ما نجد من روایة أتباع مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام ، هذه هی أهم العقبات .

س 4 ـ هل استطعتم أن تطبقوا المنهج الذی رسمتموه وکنتم تطمحون إلی تطبیقه؟
الجواب : نعم لم تعرض مخالفة للمنهج الذی اخترته لنفسی ملئا لهذا الفراغ الذی کنت أشعر به بعد هذه القرون الثلاثة من محاولة المرحوم المجلسی رضوان اللّه‏ تعالی علیه ، ولم نعدل عن هذا المنهج إلاّ أحیانا بعد فترة أو فواصل من العمل التفتنا إلی بعض الاستدراکات ، أی إلی وجود نصوص لم نکن عثرنا علیها حین الاستقصاء والتتبع ، یعنی تبین أن استقصاءنا وتتبعنا لم یکن استقصاء وتتبعا تاما ، وهذا من باب الاستدراک ولیس من باب العدول عن المنهج ، ومن الطبیعی أنّ لی أن أعترف أن بعض هذا الاستدراک حصل بعد نشر الجزء الأول أو أحیانا بعد نشر المجلد الثانی من الموسوعة ؛ ولذلک حصل بعض التغییر بالنسبة إلی کیفیة تنظیم وترتیب وتبویب واستخراج بعض النصوص للمجلد الأول بعد الطبع ، وهذا ما نأمل من اللّه‏ سبحانه وتعالی أن یوفقنا لتدارکه فی طبعة لاحقة إن شاء اللّه‏ تعالی .

س 5 ـ ما هی أهم النتائج التی حصلتم علیها خلال منهجکم فی موسوعتکم هذه؟
الجواب : أهم النتائج التی حصلنا علیها هو ما سبقت الإشارة إلیه حیث استخرجنا صیغة جدیدة للسیرة النبویة نطمئن إلیها فی ما هو الموجود بعد الاستقصاء التام أو شبه التام فی مصادر روایات أهل‏البیت علیهم‏السلام ، بحیث‏إذا رأینا فی موضع مراجعة إلی بعض المصادر الأُخری ـ یعنی مصادر سائر المسلمین ـ لابدّ أن نکون مطمئنین بصورة ضمنیة إلی عدم العثور علی ذلک المضمون ضمن أخبار مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام ، ثم بنفس الوقت نطمئن إلی أن کلا النقلین کما اشترطنا علی أنفسنا من أقدم وأقوم المصادر ، وإذا عثرنا علی المصدر الأصلی لا نعطف علیه المصادر الثانویة والمصادر الفرعیة کما فی کثیر من الکتب مع الأسف علی الرغم من أنها بنیت من الأول علی مبنی مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام . ونری :
أولاً ـ أنها لم تلتزم التتبع التام والاستقصاء التام لما اعتذرت فی مقدماتها بقلة الوقت والانشغال ببعض الاشتغالات العلمیة الأولی أو الأهم .
و ثانیا ـ أنها لم تلتزم بالنصوص یعنی غالبا ما نقلت بالعبارة وبالمعنی .
و ثالثا ـ اختلط فیها التحلیل مع النصوص .
و رابعا ـ اختلطت فیها المصادر من أخبار أتباع مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام مع مصادر سائر المسلمین ، ثم اختلط المتقدم والمتأخر والأصلی والفرعی الذی أخذ من ذلک الأصل من دون تمییز أحیانا ، لکن هذا الکتاب یطمأن إلیه أنه إذا نقل شیئا من مصدر یکون من أقدم المصادر وأقومها ، فإن کان من أتباع مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام فبها ، وإن کان من غیرهم فبعد الاطمئنان إلی عدم العثور علی مثله فی مرویات أتباع مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام .

س 6 ـ هل کانت تجربتکم ناجحة؟
الجواب : نعم أنا أراها تجربة ناجحة إن شاء اللّه‏ وإن کنت لم أُصرح بهذه النقاط فی المطبوع المنشور من الکتاب ، وکما یقولون إنما یعرف الفضل ذووه ، فکثیرا ما ألتقی بکثیر من أهل الفضل فأراهم قد التفتوا إلی کثیر من هذه النقاط الممیزة لهذا الکتاب ولهذه المحاولة من دون أن نکون مصرحین بها فی مقدمة الکتاب تعریفا بالکتاب ، وإنما یقفون علیها من خلال مراجعة الکتاب مباشرة .

س 7 ـ لماذا لم تبادروا إلی تحلیل الحوادث والاستنتاج؟
الجواب : إن المبادرة منذ البدایة کانت لمل‏ء فراغ رأیته فی المکتبة الإسلامیة الشیعیة بالخصوص لتحضیر نص مختار علی هذه الأُسس والمبانی لیکون أساسا للتحلیل فیما بعد ، ورأیت أن الخلط بین المحاولة الأصلیة لاستجماع واستخراج هذه النصوص والتحلیل مما یطول علینا العمل ، ویخلط المحاولتین بعضها ببعض ، ورأیت أن محاولة التحلیل محاولة فرعیة علی النص المختار ، ورأیت نقصا فی بعض التحالیل السابقة ، وهذا مما هو مشهود وملاحظ ، وأن التاریخ العصری إنما هو التاریخ التحلیلی ولیس التاریخ النصوصی ، وأنا عدلت عن التحلیلی المرغوب عصریا ؛ لأنی رأیت أن التحلیل الصحیح إنما هو فرع النص المختار المحقق الصحیح ، ورأیت فی هذا فراغا من الألزم فی البدایة ملؤه ثم التحلیل مبنیا علی نص مختار محقق ، فلذلک لم أُبادر لتحلیل الحوادث إلاّ ما شذّ وندر من بعض التحلیلات والاستنتاجات الضروریة اللازمة وإلاّ فلیس البناء هکذا ، بل رأینا أن هذه بعض نقاط الضعف فیما سبق من الکتب التی حاولت أن أتجنبها حینما کتبت .

س 8 ـ بالرغم من أن المصادر التاریخیة ذات جذور شیعیة، لماذا لم تخترق المصادر الشیعیة مکتبات العالم الإسلامی؟
الجواب : نعم کما دلت بعض التتبعات فی المصادر التاریخیة الأُولی أنها ذات جذور شیعیة وإن کانت شیعیة بمختلف المعانی من حیث المراحل أو المراتب الشیعیة ، یعنی إما شیعیة بالمعنی العام أحیانا ، وأحیانا بالمعنی الخاص ، ولکنها لم تخترق وهذا واضح ، أما السبب فی عدم اختراقها لمکتبات العالم الإسلامی بشکل عام ودائم ومستمر وعلی طول التاریخ فسببه کلمة واحدة وهی أنها کانت من مکتوبات الأقلیة المعارضة للطبقة الحاکمة ، والتی کانت تمثل مدرسة الخلفاء .
أما مدرسة المعارضین للخلفاء وبالخصوص المعارضة الشیعیة أی معارضة أتباع مدرسة أهل البیت علیهم‏السلام ، فکانت مدرسة الخلفاء تشعر منها بالخطر ، ولذلک تحاول أن تسدّ منافذ ظهور و بروز هذه المعارضة .
و هناک أقلام تاریخیة تکتب لمدرسة الخلفاء وهذا شیء طبیعی ودائم ومستمر ، حسب ما فی المثل المعروف الناس علی دین ملوکهم ، والناس بملوکهم أشبه منهم بآبائهم ، وأقلام تعرف من أین تؤکل الکتف ، تعرف کیف تجمع وکیف تکتب بحیث تکون متوافقة مع المبانی والأُسس العامة لمدرسة الخلفاء والتی هی مدرسة أکثریة المسلمین ، فتکتب لنفسها النجاح والدوام والاضطراد و الموفقیة بهذا المعنی ، وکمثال لذلک ما صرح به الطبری فی نقله للأخبار التی تتعلق بنفی أبی ذر الصحابی المهاجر رضوان اللّه‏ تعالی علیه من خاصة أصحاب رسول اللّه‏ صلی‏الله‏علیه‏و‏آله ، نفیه و تبعیده فی زمن الخلیفة الثالث عثمان إلی الربذة ووفاته بها ، الطبری یصرح أن بعض الأخبار کانت بحیث تجرح فی الصحابة ، وطبیعی من أُسس ومبانی عامة المسلمین عدالة الصحابة عامة ؛ و لذلک یقول الطبری : رأیت إلی جانب تلک الأخبار أخبارا أُخری تحاول أن لا تجرح بشخصیة الصحابة ، وتعذر کلاً من الطرفین یعنی تعذر حیث لا تستطیع أن تجرح ، تعذر أباذر الغفاری رضوان اللّه‏ تعالی علیه ، و فی نفس الوقت تعذر خلیفة المسلمین الخلیفة الثالث عثمان الذی نفاه وکذلک تعذر الذی یعدّونه من الصحابة معاویة بن أبی سفیان حیث سبّب فی إزعاج وأذیة وطرد أبی ذر أکثر فأکثر. هذه الأخبار تعذر هذین وهما معدودان من الصحابة وتعذر أباذر وهو معدود من الصحابة فهی تعذر هؤلاء الثلاثة من الصحابة ، وهناک أخبار أُخری تذمهم ؛ فلذلک أنا ( یعنی الطبری ) جعلت ملاک ومقیاس ومعیار اختیاری للأخبار الجانب الذی یتوافق مع الأساس والمبنی المتسالم والمتوافق علیه لدی عامة المسلمین ، ولدی مدرسة الخلفاء مسألة عدالة الصحابة فاخترت تلک الأخبار.
هذا کمثال لکیفیة کتابة التاریخ بقلم مدرسة الخلفاء ، وإبعاد ما کان من جذور شیعیة حتی ولو لم تکن شیعیة بالمعنی الأخص وإنما بالمعنی العام ، یعنی شیعیة بمعنی العطف والمودة والمحبة لأهل البیت علیهم‏السلام ولیس حتی بمعنی تولیهم بدون التبری من أعدائهم ، ومع ذلک أبعدت تلک الأخبار .

س 9 ـ ما هی الأخطار التی تترتب علی المبادرة إلی تحریف حقائق التأریخ التی یتجه إلیها بعض أرباب المذاهب فی العصر الراهن؟
الجواب : هذا سؤال ارتبط فی المعنی بالسؤال السابق کما یرتبط جوابه بالجواب عن السؤال السابق ، إن الأخطار التی تترتب علی المبادرة إلی تحریف حقائق التأریخ فیما یتجه إلیه بعض أرباب المذاهب فی العصر الراهن هذه الأخطار تتمثل فی تحریف حقائق المعارف وتؤدی إلی تحریف العقائد ، فالعقائد هی مزیجة من تراکیب معارفیة أو قل ثقافیة اعتقادیة ، وهذه تترتب فی کثیر من جوانبها علی بعض المعطیات التأریخیة ، فإذا کان المعطی غیر سلیم وغیر صحیح کانت الثقافة والمعارف التی تترتب علیها أو تمتزج بها تتأثر بها تحریفیا وکذلک العقائد التی تمتزج بتلک المعارف ، ومن ثمّ تؤدی إلی تحریف تلک الحقائق العقائدیة ، یعنی تحریف الحقائق التأریخیة یؤدی إلی تحریف الحقائق المعارفیة وهذا یؤدی إلی تحریف الحقائق العقائدیة إن لم یکن فی أُصولها فلا أقل فی کثیر من فروعها التفصیلیة .

س 10ـ ما الذی أُنجز من الموسوعة وما هی الحلقات المستقبلیة للبحث؟
الجواب : الذی أُنجز من الموسوعة اولا: المجلدات الثلاث التی تمثل السیرة ، وهذه هی من نقاط البناء الابتدائی للطرح فی نظری ، منذ البدایة کانت کنقطة وسطی بین التفصیل والاختصار أن تکون السیرة تتمثل فی ثلاث مجلدات ، یعنی هناک بعض مصادر السیرة وحتی المکتوب أخیرا وحتی المکتوب بقلم شیعی حوزوی هی تطویل وأحیانا أکثر من الاستیعاب والشمول ، وفیها کثیر من الخلط بین التحقیق والتحلیل ، وکثیر من الخلط بین التحقیق التاریخی والتحقیق العقائدی والکلامی ، وهذا هو من أهم أسباب التطویل ، وکذلک الخلط بین المصادر القدیمة والقویمة والمصادر الفرعیة علی تلک المصادر القویمة ، وبین المصادر من أهل البیت وبین المصادر من غیر أهل البیت ، وهذا هو الجانب الاحتجاجی والکلامی والعقائدی ، وهذا خلط بینها .
ولذلک نحن بنینا أن تکون الموسوعة فی ثلاثة مجلدات ، المجلد الأول یخص ما قبل الهجرة ، وما بعدها ؛ لأن حوادثها بطبیعة الحال أکثر فهی تهتمّ بما بعد الهجرة فی مجلدین ، وأذکر هنا أن هذا من ممیزات هذا الطرح أیضا.
ثانيا: المجلدان: الرابع و هو في حوادث ما بعد وفاة الرسول صلی الله عليه و  آله أي حوادث السقيفة و الخلافة الاولی، و  ما يختصّ الزهراء عليهما السلام ثم خلاصة حوادث الخليفة الثاني و الثالث، ثم عهد علي عليه السلام الی آخر حرب الجمل. والمجلد الخامس: مبادي حرب صفين ثم النهروان و تتمة عهده عليه السلام ثم عهد الامام الحسن الی شهادته عليه السلام، و بذلک ينتهي المجلد الخامس المنشور.

هذا و قد انجزت أنا العمل في المجلد السادس من بداية عهد الامام الحسين عليه السلام الی شهادته، و يختلف التحقيق فيه عما في "وقعة الطف" اذ ليس التحقيق هنا محصورا بأخبار أبي مخنف فقط، بل فيه بعض التعليل و التحليل اللازم. ثم عهد ا لامام السجاد عليه السلام و يحتوي علی ثورة اهل ا      لمدينة و وقعة الحرة، ثورة التوابين في الکوفة، و قيام المختار، و إبن الزبير، و موقف الامام السجاد منها، ثم تتمة عهده عليه السلام.
و قد انجزت من المجلد السابع عهد الامامين الباقر و الصادق عليهماالسلام، و يحتوي علی قيام زيد بن علي ثم قيام بني العباس و سقوط بني امية، و ثورة الأخوين محمد و إبراهيم الحسنيين بالمدينة و البصرة، و موقف الصادق عليه السلام من کل ذلک، و من الغلاة فيهم عليهم السلام، و سيطبع و ينشر. و بيدي اليوم التحقيق في عهد الامام الکاظم عليه السلام، و نسال الله التوفيق للاکمال و الإتمام.

آدرس اینترنتی